
يا من يقرع طبول الحرب مع مالي ويسعي في توريط بلده في وحل الفتن ويرمي جيش بلاده بالعجز عن الدفاع عن الحوزة الترابية الوطنية ، أظنك لا تعرف جيدا الحالة الأمنية في دولة مالي أو أنك تتجاهلها لحاجة في نفس يعقوب.
إن نظام مالي يعاني من أزمة ثقة داخلية مع مواطنيه و ويعيش عزلة خارجية مع محيطه الاقليمي ومع المجتمع الدولي. وبلده يرزح تحت أزمة خانقة في المجالات الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وقد تعاطت السلطات الموريتانية مع هذه الوضعية بكل حكمة وتبصر حفاظا على وحدة واستقرار هذا البلد المجاور الذي تعده شقيقا و تربطه بها علاقات ممتدة عمقا في تاريخ البلدين.
وبناء على هذه الرؤية واكبت الأزمة بكل ما من شأنه أن يساعد الحكام الجدد في تحقيق الأمن والاستقرار لبلدهم .حيث رفضت المشاركة في الحصار عليهم، رغم ما تعرضت له أنذاك من ضعوط اقليمية ودولية لثنيها عن هذا الموقف. ولا تزال صامدة عليه رغم ما يظهر من حين لآخر من سوء معاملة لمواطنيها داخل الأراضي المالية.
لقد تفاقمت الأزمة عندما ألغي الحكام الجدد كل الجهود التي كانت تهدف إلى توحيد الصف الداخلي لمواجهة التهديد الارهابي،و تنكروا لكل العلاقات التي كانت تربط سلفهم بالمجتمع الدولي وبالدول الاقليمية التي كانت تساعد مالي في الحرب على الإرهاب.
فقد وقع اختيار هؤلاء على الحل الأمني لمواجهة الإرهاب طبقا لاتفاقية مع مرتزقة روسية. وتقوم خطتهم الامنية على استهداف المناطق التي ينحدر منها الإرهابيون مما حول حربهم على الإرهاب الي حرب أهلية شرسة لا تبقي ولا تذر حيا من سكان المكونات المالية من افلان والطوارق والعرب .
إن المعطيات الميدانية ترسم، للمطلع علي الوضع الأمني في مالي، مشهدا مخيفا بل مرعبا تغيب فيه كل القيم الإنسانية. فمنذ أن تم التعاقد مع المرتزقة الروسية ، نهاية 2021، لتأمين البلد ضد الجماعات الارهابية، تشكت قوة خاصة من بين المرتزقة و وحدات الجيش وبدل توجه هذه القوة الي معاقل الجماعات الارهابية وحركات التمرد المتواجدة على الحوزة الترابية المالية، شرعت في تنفيذ عمليات أشبه ما تكون عمليات إبادة جماعية لهذه المكونات. حيث تقوم بمحاصرة القرى والأرياف والمخيمات و تذبح رجالهم وتحرق مساكنهم وتنهب ممتلكاتهم وتترك الشيوخ و النساء والأطفال في العراء. وعند الانتهاء من كل عملية تبعث هذه القوة رسالة بالحصيلة الي قيادتها المركزية باعتبارها نفذت ضد أهداف إرهابية. وبعد حين تقوم الأخيرة بنشر اعلان بنجاحات الجيش في تدميره لقواعد إرهابية.
هذه العمليات الوحشية أدت الي هروب هؤلاء المواطنين الماليين لجوء الي الأراضي الموريتانية بعشرات الآلاف. وأغلب هؤلاء من قومية افلان ماسينا التي تم استهدافها أكثر من غيرها خلال هذه الحملة. وهي لم تكن سابقا ضمن اللاجئين الازواديين المتواجدين في مقاطعة باسكن، منذ 1991 (طوارق و عرب).
لقد أدي تحاشي هذه القوة الخاصة للصدام مع الجماعات الارهابية، الي توغل هذه الجماعات في مختلف أنحاء الأراضي المالية. فهي تسيطر الآن علي الجزء الأكبر من ولايات الشمال وموجودة في غابات بولايات موبتي وسيغو في الوسط وفي ولايات النوار والنيورو وخاي غربا .كما أنها متواجدة في ولاية شيكاسو جنوبا من جهة كوتدفوار.
عندما لاحظت السلطات الموريتانية مدي الانفلات الأمني في جارتها و اكتشفت عدم سيطرة السلطات المركزية علي القوات الميدانية، طلبت من مواطنيها عدم دخول الأراضي المالية الي أن تستتب الأوضاع الأمنية فيها. لكن المواطنين لم يكترثوا بالتحذيرات المتكررة التي وجهت لهم السلطات الادارية على الحدود خلال حملات تحسيس عديدة. وتمادوا في مغامراتهم داخل الأراضي المالية وهو ما نحصد نتائجه السيئة في كل مرة. فالسلطات الموريتانية لا يمكنها تأمينهم على الأرض المالية والسلطات المالية تفقد السيطرة على الميدان،مما يحد من فرص العمل الدبلوماسي.
انطلاقا من هذا الوضع على من يوجه اللوم ؟ على السلطات الموريتاتية التي آزرت في المحنة وآوت اللاجئين ورابطت لحماية حدودها من الفرقاء. أم السلطات المالية التي أساءت معاملة جالية جارتها الشقيقة و لعبت على أوتار الصراع من باب ثغرات عدم ترسيم الحدود.
(1)%20(1).jpg)

.gif)



.gif)





.jpg)
.png)
