
عقدت الجمعية الوطنية، اليوم الأربعاء، جلسة علنية خصصت لافتتاح الدورة العادية الثانية للسنة البرلمانية 2025-2026، وذلك طبقاً لأحكام المادة 52 (جديدة) من الدستور والمواد 54 و55 من النظام الداخلي للجمعية.
وقد جرت الجلسة تحت رئاسة معالي السيد محمد بمب مكت، رئيس الجمعية الوطنية، وبحضور عدد من أعضاء الحكومة والنواب.
وفي كلمة الافتتاح، رحب رئيس الجمعية الوطنية بعودة البرلمانيين بعد فترة الانقطاع التي دامت شهرين، والتي أمضوها في تواصل مباشر مع المواطنين. وأكد أن هذه التجربة تتيح للنواب الاطلاع عن كثب على تطلعات المواطنين وانشغالاتهم وآمالهم.
وشدد رئيس الجمعية الوطنية على أن المؤسسة التشريعية تشكل فضاءً أساسياً للديمقراطية والحوار والنقاش، في خدمة المصلحة العليا للجمهورية الإسلامية الموريتانية، داعياً إلى تغليب الوحدة الوطنية وروح المسؤولية الجماعية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وفي معرض حديثه عن السياق الدولي المطبوع بالتوترات والنزاعات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، أبرز رئيس الجمعية انعكاسات هذه الأزمات على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية، داعياً إلى اليقظة والتماسك والانخراط الفاعل من الجميع.
كما نوه بالجهود التي يبذلها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في سبيل ترسيخ دولة القانون وتعزيز الحكامة الرشيدة وتكريس الحوار الوطني.
ودعا مختلف الفاعلين السياسيين، من أغلبية ومعارضة، إلى العمل بروح من المسؤولية والانفتاح والاحترام المتبادل، من أجل سن قوانين عادلة ووضع سياسات عمومية ناجعة تستجيب لتطلعات المواطنين.
وعلى الصعيد الدولي، عبر رئيس الجمعية الوطنية عن إدانة واستنكار المؤسسة التشريعية لاعتماد الكنيست الإسرائيلي قانوناً يقضي بتنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، واصفاً ذلك بأنه عمل يتنافى مع المبادئ والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
وفي ختام خطابه، أعلن رئيس الجمعية الوطنية رسمياً افتتاح الدورة العادية الثانية للسنة البرلمانية 2025-2026، متمنياً للنواب التوفيق في أداء مهامهم.
نص خطاب رئيس الجمعية الوطنية :
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
الساد-ة الوزراء؛
زملائي النواب؛
سادتي، سيداتي؛
ها أنتم تعودون إلى هذه القاعة المهيبة بعد شهرين من العمل الميداني بين الدورتين، وقد اكتسبتم خبرة قيمة من خلال الاتصال المباشر بمواطنينا والاستماع لاهتماماتهم والاطلاع على مشاغلهم وتطلعاتهم. فأنتم اليوم – سادتي النواب – أمناء على كلمة حية، كلمة شعب بكامل تنوعه، شعب ينتظر منكم الكثير، لكن ثقته فيكم أكبر.
إن جمعيتنا ليست مجرد مكان فحسب، بل هي فضاء رحب للأمل..
فضاء رحب للديمقراطية..
فضاء رحب للنقاش..
فضاء رحب لأمة تحث الخطى نحو غد أفضل.
فهنا تتزاحم أفكارنا دون صدام،
وهنا نعبر عن اختلافاتنا دون انقسام،
وهنا تتحد قناعاتنا خدمة لهدف واحد وواحد فقط، ألا هو المصلحة العليا للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
سادتي النواب
تنعقد دورتنا هذه والعالم يمر بمرحلة مشوبة بحالة من عدم اليقين. فالصراعات التي تعصف ببعض المناطق، لا سيما الحرب في الشرق الأوسط، تذكرنا بقوة بمدى هشاشة السلام وبمدى قيمة الاستقرار الدولي.
ورغم بعدنا جغرافيا عن هذه التوترات، فإن أصداءها تؤثر على اقتصادنا، وعلى توازناتنا الاجتماعية، بل وحتى على آفاقنا المستقبلية.
وفي مواجهة هذه الحقائق، تقع على عواتقنا مسؤوليات جسام تتطلب منا الوعي والتماسك والتحلي بحس الالتزام.
وفي هذا الإطار، ينبغي علينا أن نواكب الجهود المقدرة التي تبذلها السلطات العليا للبلد من أجل تجنيب وطننا مخاطر تداعيات هذه الهزات.
سادتي النواب،
أود أن أنتهز هذه المناسبة لأشيد بالجهود الدؤوبة التي يبذلها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يشكل التزامه الراسخ بتوطيد أسس الحكم الرشيد، وتعزيز سيادة القانون، وتشجيع الحوار والتشاور مع جميع القوى الحية في الوطن، مساراً واضحاً ومطمئناً وآمنا.
وعلينا، أغلبية كنا أم معارضة، أن ننخرط بشكل فاعل في هذه الديناميكية. فبغض النظر عن حساسياتنا السياسية، وعن اختلافاتنا المشروعة، فإننا نتقاسم مسؤولية مشتركة هي: خدمة الأمة والحفاظ على وحدتها وتلبية تطلعات شعبنا.
وعلى الأغلبية واجب التصرف بمسؤولية، وبروح من الاصغاء والانفتاح.
وعلى المعارضة واجب الرقابة بصرامة، في إطار من الاحترام وتقديم المقترحات.
وعلينا جميعًا، ومعًا، واجب البناء.
بناء قوانين عادلة..
بناء سياسات ناجعة..
بناء ثقة مستدامة بين المؤسسات والمواطنين.
أيها السادة النواب،
إن دورتنا هذه ينبغي أن تشكل مناسبة لوثبة جديدة
وثبة نحو مزيد من الفعالية.. نحو مزيد من العدالة..
نحو مزيد من التماسك الوطني.
فلتكن مناقشاتنا على مستوى التوقعات،
ولتكن قراراتنا على قدر التحديات،
ولتكن التزاماتنا جديرة بالثقة التي منحت لنا.
ففي نهاية المطاف، هناك أفق نتطلع إليه: أفق موريتانيا موحدة، تنعم بالسلام، وتتجه بعزم نحو التقدم.
أيها الإخوة
لقد أقر الكنيست الإسرائيلي مؤخرا بالقراءات الثلاث قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، متجاهلا بذلك كافة القوانين والمواثيق الدولية، وممعنا في تكريس التمييز العنصري تجاه الفلسطينيين، ومثيرا جدلا واسعا على المستوى الحقوقي في العالم أجمع.
وهي مناسبة لأعلن باسمكم جميعا إدانتنا واستنكارنا الشديدين لهذا الفعل المشين.
زملائي النواب،
إنني إذ أعلن على بركة الله افتتاح الدورة البرلمانية العادية الثانية لسنة 2025-2026، طبقا للمادة 52 (جديدة) من الدستور والمادتين 54 و55 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية؛ لأرجو لكم التوفيق فيما ينتظركم من عمل.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نواكشوط، 1 إبريل 2026




(1)%20(1).jpg)

.gif)



.gif)





.jpg)
.png)
