
من المحقق أن حكام باماكو هم من أغلق الباب أمام كل الوساطات التي كانت تهدف الي المصالحة بين الماليين وهم من اختار الحل الأمني الذي أدي الي الانزلاق نحو حرب أهلية. إن موقف موريتانيا الداعم للنظام المالي مشهود. فقد ساعدته سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وساهمت في فك العزلة عنه جراء الحصار الغرب الإفريقي.
ما حدث في دولة مالي يوم السبت المنصرم ليس انقلابا على النظام كما ادعي البعض، لأن المهاجمين لم يحاولوا التغيير لما سيطروا على مركز القوة في العاصمة. فالعملية تبدو ضربة موجعة من سلسلة الضربات التي ما فتئت تنفذها هذه الجماعات ضد النظام المالي في المواجهة الشرسة القائمة بين الطرفين.
تدجر الاشارة الي أن هذه الجماعات الارهابية التي قامت بالعملية كانت في حرب كر وفر مع الجيش منذ سنوات وتتواجد في أنحاء الأراضي المالية. وكل مقاتليها من أبناء مالي. وقد نسقت معهم الحركات المتمردة منتهزة الفرصة لاستعادة ولاية كيدال التي كانت تحتلها منذ 2012 والتي استردها الجيش المالي 2023 بدعم من المرتزقة الروسية.
إن "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ( Jnim)"، التابعة نظريا للقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.
تأسست في مالي مارس 2017 وكل مقاتليها ينحدرون من مالي ما عدي عناصر قليلة. فالجماعة تتكون من :
- أنصار الدين: و تنحدر من طوارق مالي .
- ماسينا: و تنحدر من افلان مالي.
- كتيبة الصحراء: وتنحدر من عرب مالي وهي قليلة لأنها كانت تضم فلولا من الأجانب منهم من اغتيل فترة عملية برخان الفرنسية ومنهم من انسحب لما لاحظ أن الجماعة أصبحت محلية، لأن نشاطها يقتصر على الاراضي المالية وتركت بعدها الدولي والاقليمي.
بناء على هذه الوضعية، يمكن القول بأن أي دولة حاولت الدخول في الملف المالي ، في عهد هذا النظام، تكون قد دخلت في شؤونه الخاصة. فهذه السلطات لم تطلب المساعدة من أي كان لحل الأزمة الأمنية واكتفت بأسلوب الحل الامني بعون من نرتزقة روسية للقضاء علي هذه الجماعات وعلى جذورها الأهلية في البلد.
ويعتقد لدي البعض أن هذه العملية ستشكل للقائمين على الأمر درسا يساعدهم في مراجعة سياستهم الداخلية حتى يوحدوا صف الطيف الاجتماعي و يعمموا الوئام بينه .
ينبغي أن نتمني كموريتاتيين أن تنتهي هذه الأزمة بسيادة مالي على أرضها وندعو الله لقادتها التوفيق من الله لما يخدم أمن واستقرار بلدهم
(1)%20(1).jpg)

.gif)



.gif)





.jpg)
.png)
