حول حجز معدات لوجستية قادمة من موريتانيا لصالح الإرهابيين

أربعاء, 08/04/2026 - 12:28

المتتبع للعقيدة القتالية للجيش المالي يدرك جيدا أن نهجه القتالي تغير، منذ تعاقده مع المرتزقة الروسية نهاية 2021، حيث أصبح يستهدف المدنيين العزل أكثر من عزمه على مواجهة الجماعات الإرهابية وحركات التمرد.

وليست عمليته الأخيرة بولاية تمبكتو، التي اعتبر فيها أن البضاعة المحجوزة معدات لوجستية موجهة للجماعات الإرهابية من الأراضي الموريتانية، إلا جزءًا من تلك الغطرسة.

فكل مداخلات قادة الميدان في الفيديو الذي نشر التلفزيون المالي تبين أن هذه الوحدات داهمت سوقًا أسبوعيًا (رازلماه)، وقتلت بعض مرتاديه من المدنيين العزل، واعتقلت البعض، واستولت على بضاعة مدنية وليست معدات لوجستية عسكرية كما ادعى هؤلاء. والأسلحة التي حجزت في العملية لم تظهر في الفيديو.

أما السيارة المسروقة فهي عبارة عن شاحنة مقطورة استولت عليها الجماعات في مالي، ولم تخرج عن مالي حتى عثر عليها الجيش. فيما أن الدراجات ليست حكرًا على الجماعات الإرهابية، بل يستغلها حوالي 80% من سكان القارة، والشعب المالي خاصة من أكثر الدول استعمالًا لها (زوروا العاصمة باماكو). أما كمية الوقود فلا تحتاج إلى شرح، لأن أزمته مشهودة في مالي.

إن مضمون مداخلات مختلف هؤلاء القادة يؤكد أن هذه الوحدات لم تشتبك مع مقاتلين، وإنما نفذت كعادتها عملية ضد مدنيين عزل، وهي تحاول نفي التهمة عنها بالقول إن العملية تهدف إلى تأمين المواطنين، وأنها تمت باحترام قواعد القتال.

منذ بعض الوقت، بدأ الجيش المالي يلعب على أوتار غير متوازنة، ولا تزال أسبابها غامضة. فادعاؤه بتواجد الإرهابيين في موريتانيا ليس سوى مظهر جلي من مظاهر الهزيمة، فالجيش المالي يعرف جيدا أين تتواجد هذه الجماعات والمناطق التي تسيطر عليها بقوة في مختلف أنحاء بلاده (شمالًا وغربًا وجنوبًا وشرقًا، وغير بعيد من العاصمة باماكو)، ولكنه لا يريد أن يقابلها.

ولا أعتقد أنه يعتبر مواجهة الجيش الموريتاني أسهل من مواجهة الجماعات، وهو يدرك أيضًا بحكم المهنة أن فتح جبهتين خلال الحرب مضر بشكل بالغ.

إن المزايدة على موريتانيا في هذا الملف غير مقبولة، وتجانف الحقيقة والواقع الميداني. فالدولة الموريتانية تنشر وحدات من جيشها، منذ نشوب أزمة أزواد 1991، على حدود الحوض الشرقي، وذلك من أجل منع دخول أراضيها من قبل قوات الفرقاء، وكذلك لحماية اللاجئين المتواجدين على أراضيها، والذين كانوا في البداية في قرية نيري ومدينتي فصالة وباسكن، قبل أن يتم تجميعهم في مخيم "امبرة".

ولم تقبل السلطات الموريتانية قط دخول عنصر مسلح إلى أراضيها، باعتبار ذلك مساسًا بسيادتها من ناحية، والتزامًا منها بالحياد في النزاع الداخلي في مالي من ناحية أخرى.

ويبقى السؤال الذي يطرحه البعض:

× ماذا يريد حكام مالي الجدد من السلطات الموريتانية فعله؟

× الدخول معهم في حربهم الأهلية؟

× أم إعادة اللاجئين إليهم لاستكمال عملية الإبادة؟

حفظ الله موريتانيا وأهلها، وثبّط كيد من يريد بها شرًا.

جديد الأخبار