حقوق النشر: المنتدى التاريخي الأول في نواكشوط

جمعة, 26/06/2026 - 16:53

على هامش فعاليات النسخة التاسعة عشرة من "مهرجان السلام عليكم لموسيقى الهيب هوب"، استضاف المعهد الفرنسي بموريتانيا حلقة نقاشية هامة تتمحور حول المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للمبدعين الموريتانيين.

إطار قانوني سريع التطور
حققت موريتانيا إنجازاً تشريعياً بارزاً بصدور قانون 20 فبراير/شباط 2024 والمرسوم رقم 024، اللذين يحددان الوضع القانوني والاعتباري للفنانين. وقد أشاد المشاركون في المنتدى بهذا التقدم الملموس، الذي تعزز بتأسيس "المجلس الموريتاني للمهنيين في الفنون" برئاسة محمد ولد أبا.
ومن المؤشرات الإيجابية الأخرى التي استعرضها المنتدى، توسيع نطاق عائدات رسوم النسخ الخاصة لتشمل فئتي الكتاب والصحفيين.

التحدي الأكبر: الحماية الاجتماعية
سلط ضيف شرف المنتدى، الخبير السنغالي عزيز دينغ (المسؤول السابق في المنظمة العالمية للملكية الفكرية)، الضوء على الثغرة الأبرز في الإصلاحات التشريعية القارية، والمتمثلة في غياب التغطية الاجتماعية للفنانين في أفريقيا. وأكّد دينغ على ضرورة أن تضمن العقود الفنية الحق في التأمين الصحي ومزايا التقاعد، معلناً عن تطوعه مجاناً لتحديث القانون الموريتاني لعام 2024، ومطالباً بتقديم دعم فني من منظمة "الويبو" (WIPO).

التحول الرقمي وحتمية التوثيق
وفي مواجهة تحديات البث المباشر (Streaming) الذي يستغل المصنفات الفنية دون عائد مالي عادل، حثّ النجم العالمي ديدييه عوادي جيل الفنانين الصاعد على تجاوز مرحلة الهواية إلى الاحتراف. واستحضر عوادي تجاربه الشخصية مع الخسائر المادية، مستعرضاً منصة "goclip.org" المجانية، وهي أداة تعليمية تهدف إلى تمكين الفنانين من فهم العقود وحقوقهم القانونية. كما استشهد بنجاح تجربة إرث الفنان الراحل مانو ديبانغو، الذي تجني عائلته ملايين الدولارات بفضل الحماية الصارمة لأعماله، خاصة بعد نزاعه القانوني الشهير مع النجمة شاكيرا.

تفكيك الحواجز الاجتماعية والثقافية
إلى جانب التحديات القانونية، يواجه الحراك الفني في موريتانيا عقبات مجتمعية وازنة؛ حيث ندد محمد ولد أبا بالرؤى الدينية المتشددة التي تُشيطن الموسيقى، فضلاً عن النظرة الاجتماعية النمطية التي تُقلل من مكانة "الغريوت" (الشعراء والموسيقيين التقليديين). من جانبه، أكدت المخرجة عائشة منت شيغالي أن الوقت قد حان ليمسك الفنانون بزمام مبادرتهم، قائلة: "لن يغير أحدٌ واقعنا نيابة عنا".
ومع اختتام أعمال هذا المنتدى، يبدو أفق عام 2027 واعداً لبناء هيكل مستدام ومؤسسي للاقتصاد الثقافي في موريتانيا
 

جديد الأخبار