اليد الممدودة لغزواني: تشريح لعقيدة سياسية

أحد, 12/07/2026 - 07:45

منذ وصوله إلى السلطة عام 2019، جعل محمد ولد الشيخ الغزواني من التهدئة سمة أساسية في أسلوب حكمه. وبينما اختار عدد من قادة المنطقة نهج المواجهة أو التشدد، يكرر الرئيس الموريتاني النهج نفسه في معظم الملفات الحساسة: مد اليد بدل القبضة. وقد أصبح هذا التوجه عقيدة سياسية تمتد إلى السياسة الداخلية والدبلوماسية الإقليمية.

على الصعيد الداخلي، تجسد ذلك في الحوار الوطني مع المعارضة، حيث أكد الرئيس أنه لن يعتمد أي نتيجة من دون توافق بين الأغلبية والمعارضة، كما أعلن أنه لا يسعى إلى ولاية رئاسية ثالثة.

وامتد هذا النهج إلى ملف مكافحة الإرهاب. ففي نهاية يونيو 2026، صدر عفو عن عدد من المدانين في قضايا إرهابية بعد خضوعهم لبرنامج طويل للمراجعات الفكرية بإشراف علماء دين. غير أن الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم ضد مواطنين فرنسيين، ولا سيما المسؤولون عن الهجوم الذي أودى بحياة أربعة سياح فرنسيين في مدينة ألاك عام 2007، لم يشملهم العفو وما زالوا يقضون عقوباتهم في السجن. وترى السلطات أن إعادة الإدماج لا تكون ممكنة إلا عندما يثبت بشكل مقنع تخلي السجين عن الفكر المتطرف، مع استبعاد الحالات التي لا تزال تُعد شديدة الخطورة.

وفي ملف الإرث الإنساني المتعلق بأحداث 1989–1991، تبنى الرئيس سياسة تقوم على التعويضات والرموز التصالحية، إلا أن عدداً من جمعيات الضحايا يطالب بالحقيقة والعدالة قبل أي تعويض.

وعلى المستوى الإقليمي، فضّل الغزواني التهدئة في علاقاته مع مالي رغم التوترات الأخيرة، وسعى بصفته رئيساً للاتحاد الأفريقي إلى لعب دور الوسيط في أزمات الساحل.

ويجمع هذه الملفات جميعها خيار سياسي ثابت: تفضيل التوافق والحلول التدريجية على القطيعة والتصعيد. وقد ساهم هذا النهج في الحفاظ على الاستقرار الأمني وتعزيز صورة موريتانيا كوسيط إقليمي، لكنه يواجه أيضاً انتقادات ترى أن الحوار المستمر لا يفضي دائماً إلى إصلاحات ملموسة.

تحليل – يوليو 2026

جديد الأخبار