صونادير تستعيد دورها الريادي.. حصيلة مرحلة تعد من الأفضل في تاريخ المؤسسة

خميس, 16/07/2026 - 18:52

تشكل المرحلة الحالية التي تعيشها الشركة الوطنية للتنمية الريفية (صونادير) محطة استثنائية في مسار المؤسسة، حيث يرى العديد من المتابعين والفاعلين في القطاع الزراعي أنها من بين أفضل الفترات الإدارية التي شهدتها الشركة منذ تأسيسها، نظرا لما تحقق خلالها من إصلاحات هيكلية، وحضور ميداني لافت، وانفتاح واسع على الشركاء الوطنيين والدوليين.

 

فخلال فترة وجيزة، استطاعت الإدارة الحالية بقيادة المدير العام حماده ولد ديدي أن تعيد الاعتبار لدور صونادير كمؤسسة تنموية استراتيجية، بعدما ظلت لسنوات تُعرف أساسا بإدارة شبكات الري وصيانة المنشآت الزراعية. أما اليوم، فقد أصبحت المؤسسة شريكا رئيسيا في رسم وتنفيذ السياسات الزراعية، وفاعلا محوريا في مشاريع الاستصلاح والاستثمار الزراعي، وأحد أهم أدوات الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والسيادة الغذائية.

 

وما يميز هذه المرحلة ليس فقط حجم المشاريع التي تم إطلاقها أو الشراكات التي تم بناؤها، بل أيضا التحول في طريقة إدارة المؤسسة نفسها. فقد اعتمدت الإدارة الحالية نهجا يقوم على التخطيط الاستراتيجي، والاقتراب من المزارعين، والإنصات للمشكلات الميدانية، وربط القرار الإداري بالواقع الزراعي اليومي، وهو ما ساهم في استعادة الثقة بين المؤسسة والمنتجين.

 

كما شهدت صونادير خلال هذه الفترة حركية غير مسبوقة على مستوى العلاقات الدولية والتعاون الفني، حيث عززت حضورها لدى المؤسسات المانحة ومراكز البحث الزراعي والشركاء التنمويين، وهو ما فتح آفاقا جديدة أمام المؤسسة للاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في مجال الزراعة المروية والتنمية الريفية.

 

وفي الجانب المؤسسي، تم العمل على تحسين الأداء الإداري، وتطوير الموارد البشرية، وتعزيز ثقافة النتائج والنجاعة، بما مكّن المؤسسة من الانتقال من أسلوب التسيير التقليدي إلى إدارة أكثر ديناميكية وقدرة على مواكبة متطلبات المرحلة.

 

ولعل أبرز ما يلفت الانتباه في هذه التجربة هو أن صونادير استعادت مكانتها داخل المشهد التنموي الوطني، وأصبحت حاضرة في مختلف النقاشات والبرامج المرتبطة بالزراعة والاستثمار والإنتاج الغذائي، بعد أن كانت أدوارها محصورة في نطاق فني محدود.

 

وبالنظر إلى حجم التحولات التي شهدتها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، فإن كثيرا من المؤشرات توحي بأن الإدارة الحالية نجحت في وضع أسس مرحلة جديدة قد تُصنف ضمن أنجح المراحل في تاريخ صونادير، ليس فقط من حيث الإنجازات المحققة، بل أيضا من حيث بناء رؤية مستقبلية تجعل المؤسسة أكثر قدرة على قيادة التنمية الزراعية ومواكبة طموحات موريتانيا في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي.

جديد الأخبار